اتصل بنا 
ملاحظات الزوار 
  • Libda in English  
  • راسم فخري: الغـناء بذكاء



    زياد العيساوي / منذ أيام قليلات، شاهدت المطرب راسم فخري مُستضافاً من قِبل الفنـَّان الإذاعي أحمد حلمي صاحب أغنية (يا شمعة لا تنطفي) على إحدى شاشاتنا الفضائية في برنامج مرئي، يبدو ليّ أنه قد سُجـِل مؤخراً، ما جعلني اندهش وأُسرُّ في الوقت عينه، لأنّ هذا الفنان القدير، ما انفكّ يغني بالطريقة ذاتها، التي عهدتها عليه منذ ما يناهز العشرين سنة، بصوته نفيس المعدن، في رنينه ولمعانه ومقاومته للصداً وعوامل التعرية الطبيعية، كما الذهب الذي يبرق في ظلام الأغنية العربية الحالك العتمة، ليشكـّل لنا بارقة أمل في هذا السديم، فهو ما يزال في ريعان الشباب وعنفوانه .

    فما ألِفته من هذا الفنـَّان، أنه يؤدي بذكاءٍ فطريٍّ، وإنْ بدت لك درايته بأصول الغناء العربي، أنه قد تخرّج في مدرسة زرياب و زيدون و عبدون في بلاد ( الأندلس) قبل سقوط مدينة (غرناطة) واندثار الحضارة العربية الإسلامية هناك، في سنة 1491 م - أي قبل 518 سنة من يومنا هذا، فهو يعرف كيف يفرش نبرات صوته على قـُماشة اللحن المّطرَّز له، مُظهـِراً حجمها وألوانها وزخارفها، كما ينبغي لها أنْ تكون تماماً، مع اختلاف ألحان أغنياته ؛ فمن أداء الأغنية الشعبية إلى الحديثة، بألوان وأقسام الأخيرة جميعاً، استطاع أنْ يُثبتَ لنا، أنه فنـَّان من عيار ثقيل، ويُراهن عليه، فليس في مكنة أحدٍ، أنْ يشطب اسمَه من قائمة الأصوات الجميلة، التي نهض على قوائمها بنيان الأغنية الليبية الحديثة، لكونه مُطرباً مقنعاً ؛ فهو من الذكاء إلى درجة، أنه يعي جيداً، كيف يستغل اللحن الجميل المُقدَّم له، كي لا يفوّت على صوته فرصة أنْ يُبرز ملكاته الكثيرة، التي لا يعرفها إلا هو نفسه .       ولأنّ الذكاء وظيفة للدماغ، والأخير عضوٌ في الرأس، فإنّ الفنـَّان راسم فخري لا يغني بحنجرته فحسب، بل برأسه أيضاً، ولأنّ الدماغ يتصل بحواس الجسم، ويتحكم فيها جميعها، كالبصر والنطق والسمع، وهي جميعها حواسٌ مهمة في الغناء ورئيسية كذلك، فلنا أنْ نقول بأنه يغني بحواسه الثلاث، بحيث يُقسّم عمل الدماغ على الحواس بالتساوي، أي بنسبة الثلث لكل منها، وإنْ بدت لنا منها حاسة النطق فقط، ظاهرة ًمن دون الأخريين، متمثلة ً في صوته الواضح الملامح والناضح بالحنان، الذي يدفأ خلجات النفس بالعاطفة، فهو يُغني بحب عاطفي وعقلي، يسيطر بهما على المستمع، لكونه في غنائه حريصٌ على ألا يجعلك تميل إلى العاطفة في صوته وكفى، بل يأسرك بأدائه، فيتحوّل استماعك إليه، إلى ما يشبه متعة سمعية منشطة للعقل، حينما يجعلك تحاول الوقوف على مواطن الجمال في صوته، وتصطاد اللحظات المُفعَمة بالطرب، وجرّب أنْ تعاود استماعك إلى أعماله، ولكنْ ليس بأذنيك في هذه المرة، بل بعقلك، لتستجلي ما أقولـُه ولتختبر ذكاءك بذاتك، خصوصاً في أغنيته (أصل الغية) التي أهداها له ولنا، الفنان الراحل شادي الجبل التي يبدأ مطلعها بسؤال مهم يختبر فيه المستمع، حينما يدندن بهذه المعاني الفاتنات :
    م القلب واللا العين أصل الغيّة ؟
    فيكمش من يعرف ايرد عليا ؟
    ...
    يمكن القلب أسبابه
    سريب الغلا اللي دايره محرابه
    شن وقعه في دهومته شن جابه
    ايدير عملته ولا ايهاب مسؤولية
    سيب الغلا وانساه ضم اكتابه
    يا قلب يللي ما اتسالش فيه
    ...
    أصل الغلا م الساعة
    من قلب هبل وخاربات اطباعه
    يدورد وديما على الغلا يدّاعى
    انجي ننصحه ولا من ايرد عليا
    منضل سارح دوم ما يستاعى
    اليوم حالته كيف أمس هي هي
    ...
    بّيان القلب ابجوده
    زين زهوته من قبل يوكد عوده
    يدور عليه ودايره معبوده
    منطاع خاضع فاقد الحرية
    نظرة اتهده والدلال ايقوده
    كيفما ايبين القلب قاعد نية
    ...
    أما حكاية عيني
    ديما علي درب الهوى ادّاعيني
    امتاعة سوابق طبعها امشقيني
    اللي تشبحه تهواه تبي زيّه
    متولعة حتى من نايسيني
    و نسيت اللي ديما ايفكر فيه
    ...
    من قلبي ولا م العين ؟ سريب الزين
    تره قولولي الحب امنين ؟
    ...
    ريدي ايناجيني
    و نا احترت مع قلبي وعيني
    و عيني اتقولي ما تشكيني
    و قلبي ينين محيرني حب الزينين
    ...
    اليوم تهنيت
    مع عيني والقلب حكيت
    قلتلهم نا ريدي لقيت
    قالولي زين قلبي وعيوني الاثنين .. فإذا قمت بذلك على أكمل وجه، ستعرف أنّ أسلوب المطرب راسم فخري في الغناء يرين عليه الذكاء، لذا فهو ينفع لأنْ يكون أنموذجاً، ليتدرب عليه، ويحتذي به هاوو الغناء العربي المُتقن في ألوانه التقليدية (الكلاسيكية) والحديثة، فبعد انتقالك من هذه الأغنية الفائتة، التي تغلب عليها الروح الأغنية الشعبية المُعدَّلة، إلى قصيدة (يا ثغور الورد) التي غنّاها هو الآخر، كما غنُتها الفنانة المصرية ليلى مطر ولكنْ بلحنين مختلفين عن بعضهما البعض، ستندهش أمام ذكاء هذا الفنـَّان، الذي يُظهر طبقة واحدة من صوته في أغانيه كلها، مع إضفاء أسلوب لون كل أغنية على أدائه الساحر، ففي هذه الأغنية، يبدأ بداية صوتية من غير مصاحبة موسيقية لأدائه، على درجة القرار، وشيئاً فشيئاً يبدأ صوته في الارتفاع إلى أنْ يبلغ الجواب، بشكل بديع وسلس، ومن دون عثرات صوتية، محافظاً على زمن الجملة المحدد لها، لكأنه مُتحكِّمٌ في صوته بطريقة إلكترونية، حينما ينشد من نظم شاعر الوطن أحمد رفيق المهدوي هذا المطلع :

    يا ثغور الوردِ هيّا خبّريني
    أرسلي الأنفاس ريَّاً وأنعشيني
    املأي الكون بطيب ٍ يا نديَّة
    و ابعثي ذكرى حبيبي ليّ هدية
    عودٌ على بدء، لقد أنصت إلى الفنان راسم فخري خلال البرنامج الذي أشرت إليه في مستهل مقالتي هذه، وهو يغني أغنيته الرشيقة اللحن والكلمات (زي الورد ) التي كنت أحسب إلى وقتٍ ليس ببعيد، أنها ممّا جادت به قريحة الموسيقار الراحل كاظم نديم لأتفاجأ فيما بعد، بأنها من كلمات وألحان، صاحب الأغنية الشهيرة (نحنا صغار وانولي كبار .. ونحمي بلدنا من الغدار) التي لها مكانة عزيزة في أنفسنا، منذ أنْ كنا صغاراً وإلى الآن، ونتذكر تصويرها جيداً، الذي قـُدٍّمت به في شكل (رسوم متحركة) لطفل يضرب على آلة (البنقز) فهذه الأغنية من كلمات وألحان الفنان المتجدّد في موسيقاه وكلماته (عبد الله كريستة) من مدينة (طرابلس ).
    فيا لسوء حُسباني، كيف ليّ أنْ أتوقع ذلك، خصوصاً وأنّ الأغنية هذه، لا تختلف عن أغنيته الطفولية، ولا تتباين كذلك مع أغنية (يا دادة يا ختيارة .. يا زينة كل الحارة) للفنانة اللبنانية طروب لا لجهة الإيقاع ولا في الموسيقا، ويا لسوء حظ المتلقي، لأنه لم يشاهد هذه الأغنية مصورة ً، فيا تـُرى بأيّ طريقة كان سيصور لنا الفنان عبد الله كريستة هذه الأغنية، لو قـُدِر له أن يخرجها ؟ .
    فما رأيكم في أنْ تشاركوني الاستماع إليه، وهو يتغنى بمفردات هذه الأغنية التي حدّثتكم عنها، لنستجلوا جمال صوته وصدقية الجديد فيها ؟

    أغنية : زي الورد
    ـــــ
    كلمات وألحان : عبد الله كريستة
    أداء المطرب : راسم فخري
    زي الورد ع الأغصان أوصافه حبيبي
    زي المية للعطشان مشتاق لحبيبي
    و مهما وصفت ومهما قلت
    موش ممكن نوصف حبيبي
    ...
    زي الزهرة الرويانة .. وضحكة طفلة فرحانة
    مثل النسمة افـ ليلة صيف .. وطير ايردد ألحانه
    أجمل من عقد الأزهار .. وأحلى من همسة قيثار
    ومهما نظـّمت أشعار موش ممكن نوصف حبيبي
    ...
    زي البدر في وسط انجوم .. وألطف من كل الزينين
    مثل الصبح النادي ايهل .. على اجناين فل وياسمين
    مثل الفرحة افـ يوم العيد .. احبيبي الغالي نور العين
    وزيّه ما فيش اثنين حازه كل الزين حبيبي ..

    ´´´´´´´´´´´´

    للاستماع لباقة من اغاني المطرب راسم فخري تفضل هنا

    http://www.libdacafe.com/music/ras_fakhri/rasim_fakhri.htm

    '''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''

    feedback

     

     

    adabiat fania

  • Modawna
    للكاتب زياد العيساوى
  •  

    جميع حقوق الطبع محفوظة© Copyrights reserved . www.libdacafe.com