اتصل بنا 
ملاحظات الزوار 
  • Libda in English  
  • طابع البريد رسول صداقة قديم فحافظوا عليه



    طابع بريد من فئة ( مئة درهم ) ، مُلصقٌ على مظروفِ رسالة كرسوم لرسالةٍ داخليةِ أو محليةِ بين مُدن الجماهيرية ، كان إيداناً بقيام علاقة صداقة بين شخصين ، توالت المراسلات بينهم ، ا إلى أن توطدت عُرى و وشائج هذه الصداقة ، فأصبحت فيما بعد ، علاقةً أخويّةً بين شابٍ و فتاة ، كان كل منهما ينشدُ ظهورَ الآخرِ في حياته ، لا سيَّما أنَّ الشابَ ليست له أخت ، و الفتاة ليس لها أخ ، توطدت عُرى و وشائج هذه العلاقة بينهما ، بعد أن حافظا على مبادئ دينهما الإسلامي الحنيف ، و احترم كل منهما تقاليد مجتمعه التي تضع محاذيراً على تلاقيهما ، حيثُ إنَّ هذين الشخصين لم يسبق لهما أن التقيا البتة ، اللَّهُم إلا من خلال تعابير و معاني كلماتهما المنسوجة على أوراق رسائلهما ، التي تفيض بمشاعر الأخوَّة ، بواقع رسالة أسبوعية ، يبعثُ بها كل منهما إلى الآخر بشكل دوريٍّ و منتظم ، فبهما فقط تتسنى لكليهما رؤيةُ الآخر ، و من خلالهما أيضاً ، يتبادلان الأفكار و الآراء في شتى الأمورِ التي تهمهما ، مكتفيين بهذه الوسيلة ، ألا وهيَّ المراسلة ، ليحققا بها تلك الحكمة التي تقول :        ' رُبَّ أخ  لك لم تلده أمك ' .

    ففي تلك الرسوم الرمزية لذلك الطابع البريدي ، و التي لا تُشكلُ شيئاً أمام ما تُتيحه لنا من فرصةٍ للتعارف و التوصل مع الآخر ، تتجسد قيَّمٌ إنسانيةٌ رائعة و مُثلٌ و معانٍ سامية بين هواة المراسلة ، من تعارف و مدٍ لجسورِ التواصلِ ، فضلاً عن الصداقةِ و الأخوَّةِ بين شعوب العالم قاطبة.  

    فهل أصبحت هوايةُ المراسلةِ بواسطة ِالبريد من الأشياء البالية في زماننا هذا ؟ و هل أنها اندثرت و تراجعت كاندثار و تراجع هواياتٍ عديدةِ ، كنا نُمارسها و أصبحت نسياً منسياً ، في زمن حداثة و تطور الاتصالات  .

     

    ما دفعنا إلى طرح هذا السؤال بشقيه ، هو أنني أذكر ذاتَ مرةٍ حين ذهابي إلى مكتب البريد ، لأرى ما في صندوق البريد خاصتي ، من رسائلٍ قد بعثها إلىَّ بعض الأصدقاء و الصديقات ، و إذا بمشهدٍ غريب قد استرعى انتباهي ، حينما رأيتُ البعض من صناديق البريد الخاصة ببعض المشتركين قد اعتلاها الصدأ ، و البعض الآخر منها ، بدا لي مفتوحاً ، و كأن أحداً ما قد قام بفتحه عنوةً و لم يقُم بإغلاقه ، على الرغمٍ من امتلائه بكمٍ هائلٍ من الرسائل المتنوعة الوجهات ، التي بذل من قاموا بإرسالها جُهدا كبيراً و تجشموا عناءَ كتابتها لتصلَ إلى أصحاب هذه الصناديق البريدية ، الذين هجروها ، بعد أن استلزم منهم تكوين هذه الصداقات مع من بعثوا إليهم بتلك الرسائل وقتاً طويلاً .

    و من ذلك المشهد الغريب الذي ذكرته ، خطر ببالي تفسيرٌ لإهمال هذا البعض لرسائل أصدقائه ، فرُبما وجد ضالته في تلك الوسائل الحديثة للاتصال ، والتي تُمكنه من فُرصةِ التواصل مع الآخرِ ، وعلى وجهِ السُرعة ، بشكل مرئيٍّ و مسموع .

     

    و نحنُ إذ ندعو الجميع إلى الرجوع لممارسةِ هذه الهواية ( المراسلة البريدية ) نودُ أنْ نُشيرَ إلى أننا ، لسنا من دُعاةِ التخلف ، بقدر ما نحن نحثهُم على الُمضي قُدماً في هذا الاتجاه مع الإبقاءِ على تلك الهواية و أحيائها من جديد ، لما قد بيناهُ لهم من فوائد ، تعودُ بها علينا من تواصل و تعارفُ مع الآخرِ ، و كذلك لأنها تُحافظ على مبادئ ديننا الإسلامي الحنيف و تقاليد مجتمعنا ، فبالمراسلات البريدية نتمكن من معرفةِ الآخر ، من دون صوتٍ أو صورة ، بل بقراءة ما يكتبه إلينا من كلماتٍ في معانيها و تعابيرها المُنمقة و المنتقاة تعريفٌ بهذا الآخر ، مُقابل مبلغ رمزي في رسوم ذلك الطابع البريدي .

    زياد العيساوي

    feedback

    adabiat fania

  • Modawna
    للكاتب زياد العيساوى
  •  

    جميع حقوق الطبع محفوظة© Copyrights reserved . www.libdacafe.com