اتصل بنا 
ملاحظات الزوار 
  • Libda in English  
  • الأغنية الليبية الحديثة

     

     

     بقلم : زياد العيساوي

      حين حديثنا عن الأغنية الليبية الحديثة ، سيبدو لنا في الأفق ، نجمٌ لامعٌ في سمائها ورائدٌ من رواد هذه الأغنية ، ألا وهو الفنان الملحن ' إبراهيم أشرف ' لما قد جاد به ، وقدمه من أعمال غنائية ، شدت بها أصواتٌ عربية ومحلية ، في قائمتين طويلتين ، لا تتسع لهما هذه الفسحة المخصصة لنا من هذا المقال ، إذا ما أردنا أن نطلق العنان لذكر أسماء كل الفنانين الموجودين بهما ،  الذين تغنوا بأغانٍ من ألحان هذا الفنان ، لذلك سنجد إننا مضطرون للاكتفاء بذكر ثلاثة أسماء لثلاثة أصوات من كل قائمة ، فمن بين الأسماء الموجودة في القائمة الأولى لتلك الأصوات العربية التي شدت بألحان الفنان ' إبراهيم أشرف ' الفنانتان الكبيرتان ' هيام يونس ' و ' ليلى مطر ' والفنان ' ياسين بقوش ' في الأغاني التالية الذكر ،  والمناظرة لترتيب أسمائهم وحسب ورودها ، وهي أغاني      ( زين الحبايب ) و ( اهديني صورة ) ومونولوج ( ناجحين ) وهذا فيما يتعلق بالقائمة الأولى ، أما فيما يتعلق بالقائمة الثانية ، والتي تعجُ بكمٍ هائل من الفنانين المحليين ، سنقوم بما قد قُمنا به في القائمة الأولى ، حيث إننا سنذكر منهم الفنانين الراحلين ' خالد سعيد ' و' محمد السوكني '  والفنان ' عادل عبدالمجيد ' أطال الله في عمره .

              وفي قراءة لهذه الأعمال ، نجد أنّ الفنان الملحن ' إبراهيم أشرف ' قد استطاع الرُقي بالأغنية الليبية  التقليدية ، التي هي أقرب ما تكون إلى الأغنية الشعبية ، التي تسير وفقاً لإيقاع ورتم واحد ، إلى مصاف الأُغنية العربية المتطورة ، التـي من روَّادهـا الملحنـون العـرب الكبـار أمثـال ' فريد الأطرش ' و ' محمد الموجي ' و ' كمال الطويل ' في الأغاني التي أدَّاها الأول بصوته ، والتي قدمها الثاني والثالث بأصوات الفنانين الكبار أمثال ' عبدالحليم حافظ ' و ' فائزة احمد ' و ' شادية ' وغيرهم ، و كذلك لا ننسى في هذا المقام تجارب ' الأخوين رحباني'  بصوت السيدة ' فيروز ' .

              نجح الفنان ' إبراهيم أشرف ' في تنويع مقامات الأغنية الليبية ، وإثرائها بجمُلٍ موسيقية رائعة ، تُنسب إلى الغناء العربي الصحيح ، وبشكل يتذوقه المستمعان المحلي والعربي في آنٍ واحدٍ ، بعد أن سبقه إلى ذلك الفنان القدير ' يوسف العالم ' بأغنية من تلحين الأخير ، كانت طفرةً في الغناء السائد محلياً آنذاك ، وهي أُغنية ( طيرين في عش الوفا ) التي تغنى بها الراحل ' محمد صدقي ' ومن كلمات الشاعر الراحل ' عبد السلام قادربوه '

              نرجع بكم إلى موضوع مقالنا هذا ، لنتناول بالشرح والتحليل تلك الأغاني التي قام بتلحينها الفنان ' إبراهيم أشرف ' لتلك الأصوات العربية الثلاثة ، وهي جميعها من بلاد ' الشام ' فعلى الرغم من أنّ هذه الأعمال ليبية الكلمة واللحن ، إلا أننا وحين استماعنا إليها ، ومن الوهلة الأولى سيلتبس علينا الأمر ، لأنه ليس من السهل ، أن نُفرق بين ما إذا كانت هذه الأغاني ليبية أم شامية ، ذلك أنها قد قُدِّمت بأصوات شامية ، وبكلمات ليبية مفهومة المعنى لدى جميع المستمعين العرب ، وبألحان قريبة من اللون الذي قدّمه الملحنون العرب الكبار ، بتنوع مقاماته ومذاهبه ، وغناه بالجمل الموسيقية الحديثة ، فمن تلك الأغاني التي قام بتلحينها الفنان ' إبراهيم اشرف ' يتضح للمستمع وبجلاء ، أنّ هذا الفنان على درجة عالية من الثقافة الموسيقية ، إلى الحدِّ الذي مكّنه من تسخير صوت الفنانة الكبيرة ' هُيام يونس ' وتطويعه لأداء أغنية ليبية بحتة ، بعد أن أضفت عليها بصوتها الجميل ، وبنبراتها الواضحة ، ذات الخصوصية الجبلية في غناء ذلك القطر العربي الشقيق ، ألا وهو ' لبنان ' على تلك الأغنية الرائعة ، وهي أغنية ( زين الحبايب ) وبعد أن استخدم في هذه الأغنية جميع اللوازم ، والآلات الموسيقية التي يتغنى على نغماتها مطربو ذلك القطر الشقيق ، ومن بين هذه الآلات ، آلهٌ وتريةٌ هي ما بين آلتي العود والجيتار ، وهي آلة ( البزق ) والسر وراء استخدامه لهذه الآلة الغريبة على الأغنية الليبية ، وبشكل ناجح ، وهو ذلك الكم الزاخر من الجمل الموسيقية التي أتاحت لعازف هذه الآلة أن ينصهر في نغماتها .

              استطاع هذا الفنان أن يُقدّم الأغنية الليبية بجميع مضامينها اللحنية ، حيث إنه قدّم فن المونولوج بصوت الممثل ' ياسين بقوش ' في أغنية مزدوجة المضمون ، فهي أغنية للأطفال ، فضلاً عن أنها من فن المونولوج ، وهي أغنية ( ناجحين ) .

              وبعد هذه الرحلة في مسيرة الفنان ' إبراهيم أشرف ' الحافلة العطاء للأصوات العربية في بلاد الشام ، نرجع ليحطَّ بنا الرحال ها هنا في ' ليبيا ' لنستشهد بأغنية ( من يستغنى عليك ) بصوت الفنان الراحل ' خالد سعيد ' فهذه الأغنية تُعد من أجمل ما قدم هذا الفنان الراحل في رحلة عطائه القصيرة الأجل ، والغنية بالأعمال الجميلة ، في هذه الأغنية قدم لنا الملحن ' إبراهيم أشرف ' عملاً متكاملاً من حيث الكلمة الواضحة المفهوم ، واللحن الذي هو مزيجٌ بين الأغنية الليبية بخصوصيتها وحداثتها ، وبصوتٍ عرف جيداً كيف ينتقيه من بين الكم الهائل والرائع من الأصوات المحلية ، ولما قد وجده فيه من تميُّز ومقدرة على أداء مثل هذا النوع الجديد من الغناء ، والمستحدث على الأغنية الليبية ، فقد لاقت هذه الأغنية نجاحاً كبيراً على الصعيدين المحلي والعربي ، حيث إنها تُذاع بين الحين والآخر في بعض الإذاعات العربية .

              ما أردنا قوله في هذا المقال : إنّ الفنان ' إبراهيم أشرف ' هو إِمتداد لروَّاد الحداثة اللحنية ، ليس فقط في مجال الأغنية الليبية ، بل في مجال الأغنية العربية المتطورة ، فهو يسير بخُطىً واثقة ، وواضحة الاتجاه نحو النهوض بالأغنية الليبية إلى مصاف الأغنية العربية الراقية ، ومن دون أي عبث ، لتتجاوز الأغنية المحلية حدودها ، ولتجد لها صدىً في سائر الأقطار العربية .

              ما نلتمسه من خلال ما قدمه هذا الفنان في جميع ألحانه التي قدمها بأصوات عربية أو محلية ، وبكل الألوان الغنائية من أغانٍ عاطفية ووطنية وأغانٍ للأطفال ، أنه فنانٌ دارسٌ ، يعرف للجملة الموسيقية مواطن جمالها ، ويعرف كيف يجعل من كل تلك الأعمال التي قدّمها ، أن تصبح روائع غنائية ، كما أنه يعرف كيف يجعل من هذه الروائع تُراثاً عربياً نفخر به .

    زيــاد العيســاوي _ بنغازي _ ليبيا

    Ziad_z_73@yahoo.com

    feedback

    adabiat fania

  • Modawna
    للكاتب زياد العيساوى
  •  

    جميع حقوق الطبع محفوظة© Copyrights reserved . www.libdacafe.com