بدر شاكر السيّاب


اللقاء الأخير

 

'''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''

و التف حولك ساعداي ، و مال جيدك في اشتهاء ،
كالزهرة الوسني _ فما أحسستُ إلا و الشفاه
فوق الشفاه . و للمساء
عطر ، يضوع فتسكرين به ، و أسكر من شذاه
في الجيد و الفم و الذراع ،
فأغيب في أفق بعيد ، مثلما ذاب الشراع
في أرجوان الشاطىء النائي و أوغل في مداه !

شفتاك في شفتيّ عالقتان _ و النجم الضئيلْ
يُلقي سناه على بقايا راعشات من عناق _
ثم ارتخت عني يداك ، و أكبق الصمت الثقيل .
يانشوةُ عبرى ؛ و إعفاءً على ظل الفراق
حلواً ؛ كإغماء الفراشة من ذهول وانتشاء ...
دوماً إلى غير انتهاء !

يا همسةً فوق الشفاه
ذابت فكانت شبهَ آه ،
يا سكرةً مثل ارتجافات الغروب الهائمات
رانت كما سكن الجناح و قد تناءى في الفضاء
غرقى إلى غير انتهاء
مثل النجوم الآفلات .

_ (( لا .. لن تراني . لن أعود))

هيهات . لكنّ الوعود
(( تبقى تُلحُّ .. فخفّ انت ، و سوف آتي في الخيال))

يوماً ، إذا ما جئتَ أنت . و ربما سال الضياء
(( فوق الوجوه الضاحكات _ و قد نسيتَ ؛ و ما يزال))

بين الأرائك موضعٌ خال يحدق في غباء !
((هذا الفراغ ! أما تحس به يحدق في وجوم ؟
(( هذا الفراغ .. أنا الفراغ ، فخفّ أنت لكي يدوم !))

هذا هو اليوم الأخير ؟!
وا حسرتاه ! أتصدقين ؟ ألن تخفَّ إلى لقاء ؟!
هذا هو اليوم الأخير . فليته دون انتهاء !
ليت الكواكب لا تسير ؛
و الساعة العجلى تنام على الزمان فلا تُفيق !
خلفتني وحدي _ أسير إلى السراب بلا رفيق .

يا للعذاب ! أما بوسعِك أن تقولي :(( يعجزون
عنا . فماذا يصنعون ؟
لو أنني _ حان اللقاء
فاقتادني نجم المساء ،
في غمرة لا أستفيق
إلا و انت خصري تحت أضواء الطريق ؟! ))

ليل ، و نافذة تُضاء .. تقول إنك تسهرين .
أني أحسُّك تهمسين
في ذلك الصمت المميت : (( ـ ألن تخفَّ إلى لقاء ؟ ))
ليل ، و نافذة تضاء
تغشى رؤاي ، و أنتِ فيها ... ثم ينحل الشعاع
في ظلمة الليل العميق
و يلوح ظلك من بعيد و هو يومىء بالوداع ،
و أظل وحدي في الطريق !

 

 

 

 

 

'''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''

 

 

 

 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة© Copyrights reserved . www.libdacafe.com