الكوني والمحدود في أعمال علي العبّاني
الكوني والمحدود في أعمال علي العبّاني
بقلم سعد علي التميمي
---
" ان من أكثر الأشياء في العالم التي تعقل أن العالم لا يعقل "
اينشتاين
---

الفنان علي العباني
ان الكثير من الفنانين الليبيين قد أرسوا بدايات الطريق الى الرسم في ليبيا سمة التأكيد على الفن الواقعي وذلك لتأصيل الجانب المحلي والموروث من خلال استقراء الواقع وقد تحتم على الفنان أم يمنح الواقع هويته وفي الوقت ذاته، أنه يكسب الرسم طابعاً وطنياً خاصاً.
ومن خلال هذا الجو حدد "علي العباني" توجهه لدراسة البيئة الليبية بمعناها الواقعي. ان محاولة التأكيد على سمات واقع الرسم بعد ان عاش لحظة التحول الأكيدة في تمجيد الهدف الابداعي الذي ارتبط بهدف التحولات السريعة قد حدثت عند الكثير من الفنانين وفي صفحات عملهم للتأكيد على انشاء قواعد صحيحة تمكن الأجيال الاخرى من تطويرها وبناء مرتكزات اساسية عليها. انها المحاولة المبكرة في التجديد.

(مقهى لبدة/ للاطلاع على بعض الاعمال الفنية للاستاذ علي العباني تفضل هنا)
http://www.youtube.com/user/LeptisChannel#p/u/0/Q1XDC5aEz_o
ونتوقف قليلا مؤكدين على الخصائص الاولى التي حددها "علي العباني" وفي طريقة رسمه للمشهد الطبيعي.
لقد نظر العباني الى الافق في مساحة الأرض الليبية واستخلص من كل مفرداتها كلماته المحدودة في كتابة مئات القصائد الصورية وتعامل مع هذا الأفق ببنائية مميزة لها حس شاعري يكتنفه الكثير من الاجلال والوجل ما بين الكوني والمحدود محاولا استغلال المساحتين والعزف على وتر الافق الذي يفصلها مقدماً لحنان طبيعيان احدهما يتفاعل مع الآخر بسطوة محسوسة.
ان الأرض التي لاتزال منفتحة الى السماء بشبق بانتظار ما تجود به والغيوم التي تمر بانتظام لتنساب على فراش عشقها الرملي اوه البحث عن لحظة تسبق التوهج وما مكونات الافق؟
الوتر غالباً الا احالة التشريع في لقاء المكون الهواء؟ الماء؟ الأرض.
يعتبر العباني واحداً من جيا أعطى للطبيعة مكانة اولى باعماله فهو يتخذ الغنائية تعبيراً عن مجمل احاسيسه وانطباعاته وفي اللمسات الهادئة غالبا على مساحة عمله الفتي تترك بعض اللمسات التي تمنحنا حدس الواقع انها طبيعة تحاكي المصدر الأول. فالألوان عنده لا تتقيد بالحس الانطباعي لأن الانطباع عموما يشكل وضعا قاتما خارج حدود الذات..وانما كان يمر من خلالها او من خلال حواسه. انه يبحث عن سر الموضوع بتماسك هندسي مظطرب وأعلن ما يتأكد للمتلقي بصريا هو محاولة الافصاح عن هذا السر وتعاطفه مع موضوعاته. كما يؤكد على القيمة الانسانية للموضوع بتعميق الفعل الانساني وما ينجزه. فبقى المنشأ الذي صنعه الانسان واختفى بحيوية الوجود الفعلي لطبيعة موضوع اللوحة.
ان وجهة نظر الفنان يجسدها بحدود قدرة الحواس وربما بحالى تذكيرية فهو يقول فب أعماله..ها هي الغيوم تتحرك وهذة الأرض واجمة وفي الافق تغلف الانسان لكن في الأخير تتحول جميع هذة المفردات الى لوحة مصورة بحساسية رصينة في تفاعل المعنى الانساني مع روح الطبيعة البكر.

وما تزال مشكلة الاسلوب في الفن التشكسلي في بلادنا غير متبلورة بمفهوم البعد الحقيقي للتبلور. لكن "علي العباني" أعطى حلولاً واضحة بمنهجية عامة يمنح الفن هوية الواقع، البيئة، المناخ، ودلالاته الروحية الفنية المختلفة بحد ذاتها، تكشف عن تنوع الاتجاه الواقعي بحد ذاته وعدم محدوديته.
ان أعمال علي العباني تدوين فتي لحركة الزمان – يكشف عن اختياره الاسلوب دون حاجة منه الى التعالى على الاسلوب..تحديدات خاصة برؤية منهجية – ندرك منها ان وحدة الاسلوب عنده قد ارتبطت بأفكاره والتي غذاها وطوّرها بالعمل الفني ذاته ومن خلال اضافة الكثير من الاحاسيس التي تجمع كل نوازع الحياة من الأسى الى الابتهاج الى الحزن. ان الحياة والموت يسيران بشكل متوازى يتكثف في اعماله ويستحيل الى مشهد خطابي مازوكي حيث الأذى الممتع ويبقى الافق الجرح الذي يعزف موسيقى العلاقة الوجدانية بين السماء والأرض – انه فن الارتباط بالبيئة بهوية اصيلة وجذور واقعية.
في اغلب اعمال الفنان نرى التسلسل الزمني يؤكد تلك المحاولة في خلق فضاء انتقالي بين المساحة الموسيقية والمساحة المرسومة لا بصفتها الايقاعية بل تأكيداً على استقلالية القيم الجمالية على سطح العمل الفني.
ان مجموع الاعمال المصممة متغيرة الاضاءة من تأثير التلاعب بالألوان والعمل المستقصي للمادة والمتنوع في وجوده بصورة النوزعة الواحدة للمشهد لدرجة أننا نتسائل احيانا فيما اذا كان العامل المادي (الذي ربما اختاره الفنان نتيجة لضيقة المادي) يجبره على الميل الى الاهتمام بالضوء العازف وتغيراته.
من مقال للسيد سعد علي التميمي / شؤون ثقافية 2006
مقهى لبدة/ للاطلاع على بعض الاعمال الفنية للاستاذ علي العباني تفضل هنا
http://www.youtube.com/user/LeptisChannel#p/u/0/Q1XDC5aEz_o


















