آثار اليونان الغارقة



آثار اليونان الغارقة تواجه خطر السرقة من جانب الغواصين

2/23/2009

اثينا (رويترز) - غيرت آلة صدئة كان غواصون يبحثون عن الاسفنج قد انتشلوها من اثار غارقة بالقرب من جزيرة انتيكيثيرا اليونانية في عام 1902 من أسلوب دراسة العالم القديم الى الابد.

والة انتيكيثيرا هي نظام من التروس البرونزية يرجع تاريخه الى القرن الثاني قبل الميلاد وكان يستخدم في حساب تاريخ دورة الالعاب الاولمبية استنادا الى الانقلاب الشمسي الصيفي وهو احدى فترتين في العام تكون فيهما الشمس اما في موقعها بأقصى الشمال أو أقصى الجنوب. وفي الانقلاب الصيفي تكون الشمس في وضع رأسي مباشر فوق مدار السرطان.

وظل التعقيد الميكانيكي لهذه الالة فريدا من نوعه على مدى ألف عام حتى ظهور ساعات الكاتيدرائيات في العصور الوسطى.

ويعتقد علماء الاثار أن مئات القطع الاثرية الاخرى المغمورة في شرق البحر المتوسط قد تحتوي على كنوز لكن قانونا جديدا يفتح شواطيء اليونان أمام الغواصين أثار قلق الخبراء من أن تختفي قطع أثرية لا تقدر بثمن على يد لصوص الاثار.

وقال هاري تسالاس خبير الاثار الغارقة "الاثار التي سيتم العثور عليها في المستقبل في هذه المنطقة من العالم ستكون في البحر." وأضاف " هذا القانون شديد الخطورة فهو يفتح الطريق أمام نهب اثار لا نعلم حتى بوجودها."

وينص قانون الاثار اليوناني الصادر عام 1932 على ان جميع القطع الاثرية التي يعثر عليها في البر أو البحر ملك للدولة لكنه لا ينظم رياضة الغطس التي طورها في الاربعينات من القرن الماضي الفرنسي جاك كوستو.

لكن قانونا جديدا صدر في عام 2007 ويهدف الى تشجيع السياحة فتح أغلب الشريط الساحلي اليوناني الذي يمتد 15 ألف كيلومتر أمام الغواصين باستثناء نحو مئة موقع أثري معروف.

وطالب اتحاد الاثريين اليونانيين ومنظمتان بيئيتان بالغاء القانون. ومن ناحية أخرى تغري بعض شركات السياحة الزوار بالاثار القديمة. ويقول موقع على الانترنت "رياضة الغطس في اليونان أصبحت متاحة في كل مكان... وهو أمر مثالي للباحثين عن الكنوز القديمة."

وتقول كاترينا ديلابورتا مديرة الاثار بوزارة الثقافة ان أجهزة رصد المعادن تمكن الباحثين عن الاثار من العثور على القطع الاثرية بسهولة في البحر الادرياتي وبحر ايجه.

وقالت "من الجيد أن يأتي السائحون لكن يتعين علينا حماية الاثار... ليس كل غواص سارق اثار... لكن يتعين علينا ضمان بقاء هذه الكنوز للاجيال القادمة."

وأغلب المقتنيات البرونزية في المتحف الوطني اليوناني مثل تمثال بوسيدون اله البحر الذي يرجع تاريخه الى القرن الخامس قبل الميلاد استخرجت من أعماق البحار. فالتماثيل الموجودة على البر تم تدميرها أو تم صهرها لصناعة العملات أو السلاح.

وبعضها كان في حطام سفن في مياه ضحلة مثل الاثر الذي عثر عليه في انتيكيثيرا والذي يعتقد انه كان في سفينة رومانية من القرن الأول قبل الميلاد تحمل مجموعة من الاثار اليونانية القديمة الى ايطاليا. وبعض التماثيل القديمة الاخرى تعلقت بشباك الصيادين في مياه المحيط العميقة.

وتقدم اليونان مكافات كبيرة لحماية الآثار فقد دفعت 440 الف يورو (553300 دولار) لصياد عثر على جذع تمثال امرأة قبالة جزيرة كاليمنوس في عام 2005.

وقال شيلي ووتشزمان استاذ الاثار الغارقة بجامعة تكساس والذي يعارض قانون عام 2007 "البحر متحف كبير لحطام السفن... هذه الآثار تعيد كتابة التاريخ الذي نعرفه."

وأضاف في اتصال هاتفي من الولايات المتحدة "الخوف أن تصبح اليونان مثل ايطاليا حيث لم يترك شيء في الاعماق التي تصل الى 70 مترا."

ويقول علماء الاثار ان الغواصين يمكن أن يفسدوا عمليات البحث والتنقيب بأخذهم أشياء مثل الاوعية الفخارية التي تلقي الضوء على شؤون الحياة اليومية. وفي المياه الاعمق يتمثل الخطر الرئيسي في سفن الصيد التي تفسد المواقع وتلحق الضرر بالمصنوعات اليدوية.

ويعرف علماء الاثار العديد من الكنوز التي مازالت مفقودة في البحار. فنحو خمسة الاف قطعة من مجموعة لويجي بالما دي سيسنولا الذي شارك في تأسيس متحف نيويورك للفنون اختفت في حطام سفينة في البحر المتوسط في سبعينات القرن التاسع عشر.

وقال ووتشزمان "ليس من العدل أن نطلب من اليونان استخدام أموالها في حماية هذه الاثار وهي ميراث العالم بأسره."

من ليفتريس باباديماس ودانيال فلاين

 

جميع حقوق الطبع محفوظة © Copyrights reserved . www.libdacafe.com